الشيخ حسين المظاهري
22
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
أهمّ مميّزات كتاب « الأخلاق » والنواحي الفنّيّة فيه في هذا الموقف نتعرّض لبيان أهمّ مميزاتها لكي تعرفوها بشىءٍ من الاختصار . الأوّل : كما قد بيّنّاه آنفاً : يطغى على بعض الكتب الأخلاقيّة ، طابع البحث النظري والفلسفي مع إهمال الجوانب الأُخرى ذات الأثر الإيجابى في تهذيب الأخلاق ، ويطغى على الآخر منها ، طابع البحث العلمي والديني مع إهمال الجوانب الأُخرى ، كما يغلب على بعضٍ منها المباحث العمليّة الصِرفة ويهمل الجوانب الأخرى . ولكنّ في كتاب « الأخلاق » يضمّ هذه الجوانب المختلفة جنباً إلى جنب ، فهو يشتمل على بحث الأخلاق النظريّة والعمليّة ، والمراد بالقسم النّظري : تبيين الفضائل والفرق بين المشابهات منها والاستدلال على حسن الفضائل وقبح الرذائل ، والمراد من القسم العملي : تبيين كيفيّة تهذيب النّفس وبيان مراتب السير إلى الحقّ تعالى وبيان الوصايا والإرشادات الكلّيّة والجزئيّة لتهذيب الأخلاق وتزكية النفوس وتصحيح الأفعال والأقوال . الثّانى : من أهمّ ما يؤاخذ على المصنّفات الأخلاقيّة ، هو عدم التمييز بين الأخلاق والأخلاقيّات ، والفضائل والرذائل لكلٍّ منهما ولكن في هذا الكتاب فرَّق بينهما ولم يسبقه إليه أحد فيما نعلم . وأشار المصنّف الأستاذ إلى ذلك بقوله : « المراد من الفضائل الأخلاقيّة والرذائل الأخلاقيّة هي صفات الفصيلة وصفات الرّذيلة والمراد من الفضائل الأخلاقيّات والرذائل الأخلاقيّات هي الأعمال الحسنة والأعمال القبيحة . وتقدّم الأخلاقي على الأخلاقيّات ، لأَنّ الأخلاقي بمنزلة المعدن والعين للأخلاقيّات ، لأنّ الأخلاقيّات كلّها تنبع